ابن خلكان

538

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

القضية جرت له مع المنذر بن الجارود « 1 » - : كساني ولم أستكسه فحمدته * أخ لك يعطيك الجزيل وناصر وإنّ أحقّ الناس إن كنت شاكرا * بشكرك من أعطاك والعرض وافر يروى « مملوك » بالكاف و « مملول » باللام ، ويروى « ناصر » بالنون و « ياصر » بالياء ، ولكل واحد منهما معنى ، فمعناه بالنون ظاهر لأنه من النصرة وبالياء من التعطف والحنو ، يقال : فلان يأصر على فلان ، إذا كان يعطف عليه ويحنو . وله أشعار كثيرة ، فمن ذلك قوله « 2 » : وما طلب المعيشة بالتمني * ولكن ألق دلوك في الدلاء تجيء بملئها طورا وطورا * تجيء بحمأة وقليل ماء ومن شعره أيضا - وله ديوان شعر - : صبغت أميّة بالدماء أكفّنا * وطوت أميّة دوننا دنياها ويحكى أنه أصابه الفالج فكان يخرج إلى السوق يجرّ رجله ، وكان موسرا ذا عبيد وإماء ، فقيل له : قد أغناك اللّه عز وجل عن السعي في حاجاتك ، فلو جلست في بيتك ، فقال : لا ، ولكني أخرج وأدخل فيقول الخادم : قد جاء ، ويقول الصبي : قد جاء ، ولو جلست في البيت « 3 » فبالت عليّ الشاة ما منعها أحد عني . وحكى خليفة بن خياط أن عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما كان عاملا لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه على البصرة ، فلما شخص إلى الحجاز استخلف أبا الأسود عليها ، فلم يزل حتى قتل علي رضي اللّه عنه . وكان أبو الأسود معروفا بالبخل ، وكان يقول : لو أطعنا المساكين في أموالنا

--> ( 1 ) ديوان أبي الأسود : 38 . ( 2 ) ديوانه : 36 . ( 3 ) أ : بيتي .